فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 643

لذاته: وجود العالم في الوقت المخصوص في الأزل؟ وإذا كونه موجبا إنما حصل على هذا الوجه، لم يلزم من قدم العلة قدم الملول.

لا يقال: نسبة ذات الموجب إلى جميع الأوقات المقورة على السوية. فاختصاص الايجاب بذلك الوقت المعين، يكون ترجيحا للمكن من غير مرجح. وهو محال.

لأنا نقول: ألستم تقولون في القادر: أنه صدر عنه فعله في وقت دون وقت، لا لمرجح أصلا، مع أن نسبة صلاحية القدرة والإرادة بالنسبة إلى كل الأوقات على السوية؟ فلم لا يجوز مثله في الموجب بالذات؟

والجواب عن الأول: ثبت أن الأزل مناف لحدوث العالم. ولكن إذا كان العالم محدثا، كان حدوثه مختصا بوقت معين. ولو كان حادثا قبل أن حدث بتقدير عشرة أيام، لم يصر بهذا القدر أزليا، وإذا كان كذلك، فلا وقت يفرض حدوثه فيه، إلا وكان المانع-وهو الأزل-زائلا قبل ذلك الوقت. وإذا كان المانع زائلا قبل ذلك الوقت، وكانت العلة للموجبة حاصلة قبل ذلك، لزم حدوثه قبل أن حدث. وذلك محال. فوجب القول بأنه تعالى فاعل بالاختيار، لا أنه موجب بالذات.

وقوله ثانيا: (( لم لا يجوز أن يقال: أنه تعالى موجب لذاته وقوع العالم في ذلك الوقت المعين ) ).

قلنا: إذن على هذا التقدير، يكون تأثير ذات الله تعالى في وجود العالم مشروطا بحضور ذلك الوقت. وعند هذا يعود القسم الذي ذكرناه، من أن ذلك الشرط. إن كان قديما لزم قدم المعلول، وإن حادثا كان الكلام فيه كما في الأول. وهذا يقتضي اشتراط كل حادث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت