فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 643

وحالة من حوال ذاته. وحكم الشيء وحاله متأخر عن تحقق ذاته. وهذا يقتضي أن يكون تميز المقدور عن غيره، متقدما على تعلق قدرة القادرية، وأن يكون متأخرا عنه. وذلك محال.

فثبت: أن القول بكون قادرا على الشيء، يفضي إلى هذا المحال. فكان القول بكون القادر: قادرا على الشيء، محالا.

لا يقال: ماهية المقدور متقدمة على تعلق القدرة، ووجوده متأخر عن تعلق القدرة: كما هو مذهب القائلين بأن المعدوم شيء

لأنا نقول: إذا كنت الماهية متقررة في العدم وفي الوجود، ولا تأثير للقدرة فيها البتة، لم تكن الماهية مقدورة البتة، بل كان المقدور، أما الوجود، وإما جعل الماهية موصوفة بالوجود. وهذا من حيث أن متعلق القدرة يجب أن يكون متقدما على القدرة، ومن حيث أن أثر القدرة يجب أن يكون متأخرا عن القدرة. فيعود المحال المذكور.

الحجة الثالثة: وجود المخلوق إما أن يكون معللا بأن القادر قادر، أو بأن الخالق خلقه وقدره. فإن كان الأول لزم أن يقال: أنه ما دام يكون قادرا، يكون المخلوق موجودا. وإذا كان كذلك امتنع انفكاك القادر عن وجود المخلوق وأن كان الثاني لزم أن يكون كونه حالقا مغايرا، لكونه قادرا، لأنه لما صدق أن وجود المخلوق ليس لكونه قادرا، بل لكونه خالقا. فصدق هذا النفي والاثبات يوجب المغايره.

ثم نقول: كونه خالقا إما أن يكون حادثا، وحينئذ يفتقر إلى خالقية أخرى. وهو محال. أو يكون قديما، فنقول الخالقية صفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت