فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 643

قديمة فتكون ممتنعة الزوال، واستلزام الخالقية للخلق أمر واجب بالذات. لأن الخلق بدون المخلوق محال. فإذن الذات مستلزمة للخلق، والخلق مستلزم للمخلوق، ومستلزم المستلزم مستلزم، فإذا الله مستلزمة لوجود المخلوق. ومتى كان الأمر كذلك، كان موجبا بالذات لا قادرا بالاختيار.

الجواب عن الأول: أن حدوث لأجل الصفة القديمة السماء بالقدرة قوله: (( لو كان المقدور قديما، كان الأثر قديما ) )وقلنا هذا إنما يلزم في الموجب بالذات، أما في القارد بالاختيار فهو ممنوع.

والجواب عن الثاني: إن ما ذكرتموه وارد عليكم في الموجب، لأن الموجب لا يوجب إلا أثرا معينا. ولولا امتياز ذلك الأثر عن غيره، والالم يكن كونه موجبا لذلك الأثر، أولى من كونه موجبا لغيره. فيلزم أن يكون تميز ماهية المعلول عن غيرها، متقدما على تأثير الموجب فيه. ولما كان تحققه بتأثير تلك العلة، لزم تأخره عنه. فيلزمكم في الموجب ما ألزمتم علينا في القادر.

والجواب عن الثالث: أنه لا معنى لكونه تعالى خالقا، إلا وقوع المخلوق بقدرته. وعلى هذا التقدير تسقط الشبة التي ذكرتموها، وعولتم عليها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت