فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 643

والجواب عن الشبهة الثالثة: أنه تعالى إنما يعلم الشيء كما هو، فإن كان له عدد محصور علمه كذلك، وإن كان له عدد غير مصور، كان علمه كذلك.

النوع الخامس من المخالفين: الذين ينكرون كونه تعالى علما بما لا نهاية له من المعلومات. ولهم فيه شبه:

الشبهة الأولى: إنا لما بينا أنه يجب تعدد العلم بتعدد المعلومات فلو كانت المعلومات غير متناهية، لحصل في ذات الله تعالى علوم غير متناهية.

ولو أن قائل يقول: إنا لا نثبت العلم لله تعالى، بل نثبت العالمية: كان هذا نزاعا في العبارة. ويلزمه: أن يثبت لله تعالى مالميات لا نهاية لها. لأنه لا يمكننا أن نعلم كونه تعالى عالما بأحد هذين المعلومين، حال شكنا في كونه تعالى عالما بالمعلوم الآخر-ما لمعلوم غير المشكوك-

إذا ثبت هذا فنقول: لو كان الله تعالى عالما بما لا نهاية له، لزم أن يحصل في ذاته علوم غير متناهية، أو عالميات غير متناهية. وذلك محال. لأن كل عدد يوجد، فإنه قابل للزيادة والنقصان، وكل ما كان كذلك، وجب أن يكون متناهيا.

الشبهة الثانية: قالوا: كل معلوم فهو متميز عن غيره. وكل متميز عن غيره، فهو متناه. لأن المتميز هو الذي ينفصل عن غيره بحده وطرفه، فإذن كل ما كان معلوما: فهو متناه. وما لا يكون متناهيا، يمتنع أن يكون معلوما.

الشبهة الثالثة: مقدورات الله تعالى أقل من معلوماته. والأقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت