فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 643

من غيره متناه. فمقدوراته متناهية، ومعلوماته أضعاف مقدوراته، وأضعاف المتناهي: متناه. فمعلوماته: متناهية.

والجواب عن الأولى: أن علم الله تعالى. لم لا يجوز أن يقال: أنه واحد، وإنما تعلقاته غير متناهية. وهذه التعلقات نسب واضافات. ودخول اللانهاية في النسب والاضافات غير ممتنع. بدليل ما ذكرناه: أن الواحد نصف الاثنين، وثلث الثلاثة. وهكذا إلى ما نهاية له؟

والجواب عن الشبهة الثانية: أن هذه الشبهة إما أن نوردها في كل واحد من آحاد المعلومات، أو في مجموعها. والأول باطل. لأن كل واحد من آحاد المعلومات متناه. والثاني باطل. لأن هذا الكلام إنما يتجه لو كان للمعلومات التي لا نهاية لها مجموع وجملة. وذلك محال. لأن المجموع والجملة، يشعران بالتناهي، ووصف ما لا نهاية له بكونه مجموعا وجملة: محال.

لا يقال: هذا الذي ذكرتموه مما يؤكد السؤال. وذلك لأن كل ما كان معلوما فهو شيء مشار إليه بحسب إشارة العقل، فله خصوصية وتعين وتميز، وكل ما كان كذلك فهو متناه، فإذن كل معلوم فهو متناه. وما لا يكون متناهيا لا يكون معلوما.

لأنا نقول: أنه معلوم من حيث أنه غير متناه. وكونه معلوما من هذا الاعتبار، لا ينافي كونه غير متناه.

والجواب عن الشبهة الثالثة: أن قولنا: المقدورات أقل من المعلومات. هو أن العلم يتعلق بالواجب والممتنع والجائز. والقدرة لا تعلق لها إلا بالجائزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت