فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 643

النوع السادس من المخالفين: الذين ينكرون كونه تعالى عالما بجميع المعلومات واحتجوا عليه بوجين:

الأول: لو كان عالما بجميع المعلومات، لكان إذا علم شيئا، علم كونه عالما به، وعلم كونه تعالى علما بكونه عالما. وهكذا في المرتبة الثالثة والرابعة إلى ما لا نهاية له، فيكون له بحسب كل واحد من المعلومات علوم غير متناهية، لأنها أمور مترتبة، لأن المرتبة الثالثة مرتبة على الثانية، والثانية على الأولى. فإذا حطت ههنا مراتب غير متناهية، لزم حصول أسباب ومسببات لا نهاية لها دفعة واحدة. وذلك مما ظهر ابطاله في مسألة اثبات العلم بواجب الوجود.

لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: اثبات العلم بالعالم بالشيء، هو نفس العلم بذلك الشيء؟

لأنا نقول: هذا باطل من وجوه:

أحدها: أن المعلوم والعالم مما يتغاير أن، فوجب أن يكون العلم بالمعلوم مغايرا للعلم بالعلم بذلك المعلوم.

وثانيها: أنه لو كان العلم بالعلم بالشيء، نفس العلم بذلك الشيء، لكان من علم شيئا، حضر في ذهنه العلم بالعلم، والعلم بالعلم به. وهكذا هذه المراتب الغير متناهية ولما علمنا بالضرورة: أنه ليس كل من علم الشيء حضر في ذهنه هذه المراتب الغير متناهية، علمنا: أن العلم بالعلم بالشيء (هو) مغاير للعلم بذلك الشيء.

وثالثها: أنه يمكننا أن نعلمه عالما بذلك الشيء، وإن كنا لا نعلمه عالما بكونه عالما بذلك الشيء. والمعلوم مغاير للمشكوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت