فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 643

سلمنا صحة التقدم والتأخر، ولكن لم لا يجوز أن يكون المرجح هو القدرة؟ قوله: (( خاصية القدرة الايجاد. وهذا بالنسبة إلى الأقوات مما يختلف ) )قلنا: وكذلك خاصية الإرادة التخصيص بوقت مين، لا بهذا الوقت المعين. فلو افتقرت القدرة إلى مرجح آخر، لافتقرت الإرادة أيضا إلى مرجح آخر. ولزم التسلسل.

وتمام تقرير هذا السؤال: أن القدرة كما أنها صالحة للايجاد في هذا الوقت، بدلا عن ذلك الوقت، وفي ذلك الوقت، بدلا عن هذا الوقت: فكذا الإرادة صالحة للتخصيص بذلك الوقت، بدلا عن هذا الوقت، وبهذا الوقت بدلا عن ذلك الوقت. فإن كانت تلك الصلاحية في القدرة تحوجها إلى الإرادة. فهذه الصلاحية في الإرادة تحوجها إلى مخصص آخر، وإن استغني منها عن المرجح، فكذا هناك. فظهر أنه لا فرق بين الصورتين.

لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: إرادة الله تعالى من شأنها تحصيص كل حادث بالوقت الذي حدث فيه، وليس لها صلاحية أن تخصص أحداث ما حدث في وقت بوقت آخر، وعلى هذا التقدير تستغني الإرادة عن مرجح آخر. لأنا نقول: هذا باطل من وجوه:

الأول: أن على هذا التقدير لا يكون صانع العالم فاعلا مختارا، بل علة موجبة بالذات. لأنه لما كان بحال أوجب أن يكون موجدا له في وقت آخر، لم يكن له اخيار البتة، بل كان موجبا بالذات.

الثاني: لو جاز هذا الكلام في الإرادة، فلم لا يجوز مثله في القدرة؟ وهو أن يقال: قدرة الله لها صلاحية الايجاد في ذلك الوقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت