فهرس الكتاب
المعين، وليس صلاحية الايجاد في سائر الأوقات. وعلى هذا التقدير تستغني هذه القدرة عن الإرادة.
الثالث: أن الأوقات متساوية، فلو جاز أن يقال: هذا الوقت المعين له خاصية، وإرادة الله تعالى لا تصلح لتخصيص الحادث المعين، إلا به. فلم لا يجوز أن يقال: لكل واحد من الأوقات خاصية، والمؤثر في حدوث هذه الحوادث هو خواص هذه الأوقات؟ وعلى هذا التقدير يكون المؤثر في حدوث الحوادث هو الأوقات لا الصانع. ويلزم منه نفي الصانع.
سلمنا: أنه لا يجوز أن يكون المرجح هو القدرة، فلم لا يجوز أن كيون المرجح هو العلم؟ قوله: (( العلم بالوقوع تبع للوقوع، بلا يجوز أن يكون مؤثرا في الوقوع ) )قلنا: نحن لا نقول: المؤثر في الوقوع هو العلم بالوقوع بل نقول: علم الله تعالى بإشبمال هذا الفعل على الاحسان إلى الغير، مع كونه عاريا عن جميع جهات القبح: سبب لرجحان الفعل على الترك. وعلى هذا التقدير يندفع ما ذكرتم.
والجواب:
أما السؤال الأول فجوابه: أن الزمان وأن كان محدثا. لكن لنفرض أن من أول حدوث الزمان إلى هذا اليوم، دار فلك الثوابت مائة ألف مرة. وكان يجوز في العقل أن يوجد العالم بحيث يكون من أول حدوث الزمان إلى هذا اليوم، قد دار فلك الثوابت مائة وخمسين ألف مرة. ويجوز أيضا بحيث يكون من أول الحدوث إلى هذا اليوم، دار فلك الثوابت خمسين ألف مرة. فهذا هو المراد من التقدم والتأخر. وإذا تلخص هذا، ظهر الاحتياج إلى المخصص والمرجح.
وأما السؤال الثاني. فجوابه: أن المفهوم من التخصيص غير المفهوم من التكوين. وإذا اختلف المفهومان وتغاير الاعتباران، سمينا