فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 643

مفهوم مبدأ التخصيص بالإرادة، وسمينا مفهوم مبدأ الايجاد بالقدرة.

وأما السؤال الثالث. فجوابه: إنا سنقيم الدلالة على أنه تعالى خالق لجميع أفعال العباد، وإذا كان الأمر كذلك، بطل تعليل أفعال الله تعالى بالحسن والقبح ورعاية المصالح.

وأما الفلاسفة. فقد احتجوا على نفي كونه تعالى مريدا بوجوه:

الشبهة الأولى: أن كل من قصد إلى إيجاد شيء، فلا بد وأن يكون تحصيل ذلك الفعل أولى في علمه واعتقاده من تركه. وكل من كان كذلك، كان قبل ذلك الفعل ناقصا، ويصير مستكملا بسبب ذلك الفعل. وهذا في حق الله تعالى حال.

وأما بيان المقدمة الثانية-وهي أن كل من كان وجود ذلك الفعل أولى به من عدمه فهو ناقص-فدليله: أنه إذا فعل ذلك الفعل، حصلت تلك الأولوية، وإذا لم يفعل لم تحصل. فكان نقصا بذاته. مستكملا بغيره.

لا يقال: لم لا يجوز أن يقال الفعل والترك-وأن استويا بالنسبة إليه-إلا أن الفعل أصلح للغير من الترك، وهذا: الفاعل يرجح الفعل، لا لأنه أنفع له، بل لأنه إحسان إلى الغير وايصال للنفع إلى الغير؟ لأنا نقول: الاحسان إلى الغير وتركه أن استويا بالنسبة إليه، امتنع الترجيح، وأن لم يستويا، كان الاحسان إلى الغير أولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت