فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 643

بصفة، لكانت تلك الصفة إما أن تكون واجبة لذاتها، أو ممكنة لذاته.

والأول باطل بوجهين:

أحدهما: ما ثبت أن واجب والجود لذاته، يمتنع أن يكون أكثر من واحد.

وثانيهما: أن الصفة مفتقرة إلى الذات. والمفتقر إلى الغير ممكن لذاته، لا واجب لذاته. وأما أن كانت الصفة ممكنة لذاتها، افتقرت إلى مؤثر. ولا مؤثر إلا تلك الذات. فيلزم كون الذات البسيطة قابلة وفاعلة معا. وذلك محال. وهذه الشبهة قد ذكرنا جوابها فيما قبل.

وأما المعتزلة: فقد تمسكوا في نفي الصفات بوجوه:

أولها: عالمية إلا له صفة واجبة والواجب لا يعلل. وإنما قلنا: أن عالميته صفة واجبة والواجب لا يعلل. لأنها لو كانت جائزه لافتقرت إلى الموجد ولمخصص. وإنما قلنا: إن الواجب لا يعلل، لأن الافتقار إلى العلة إنما يكون لأجل أن يترجح وجوده على عدمه، لا لأجل تلك العلة. وإذا كان الرجحان على سبيل الوجوب حاصلا، وجب كونه غنيا عن العلة.

الشبهة الثانية: لو كان علم الله تعالى أمرا زائدا على ذاته، أن الله تعالى محتاجا في أن يعلم الأشياء ويقدر عليها إلى تلك الصفة. والحاجة على الله تعالى: محال.

الشبهة الثالثة: المعقول من قيام العرض بالجوهر: كون العرض حاصلا في الحيز المعين، تبعا لحصول محله فيه. والحال إنما يتميز عن المحل، بسبب أن الحال حاصل في ذلك الحيز على سبيل التبعية. والمحل حاصل فيه على سبيل الأصالة. أما في حق الله تعالى فذاته غير، نتصة بالمكان والجهة أصلا، فلم يحصل التفاوت بين الصفة والموصوف من هذا الوجه. وحينئذ لم يكن جعل أحدهما موصوفا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت