فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 643

والآخر صفة، أولى من انفلب والعكس. فيلزم كون كل واحد منهما موصوفا بالآخر وصفة له. وذلك محال. ولما كان القول بقيام الصفة بذاته يفضى إلى هذا المحال، وجب أن يكون قيام الصفة بذاته محالا.

الشبهة الرابعة: لو قامت الصفات القديمة بالذات القديمة، لكانت الصفات والذات متشاركتين في القدم. والقدم وصف ثبوتي، لأنه عبارة عن نفي العدم السابق. ونفى النفي ثبوت. فإذن الذات والصفات تشتركان في هذا الوصف الثبوتي المسمى بالقدم. فإما أن يتميز الذات عن الصفة باعتبار آخر، أو لا فإما أن يتميز الذات عن الصفة باعتبار آخر، أو لا يتميز. فإن تميز. فما به المشاركة غير ما به المباينة، فيكون كل واحد من الذات والصفات متركبا من هذين الاعتبارين - أعني ما به يشتركان وما به يتباينان-ثم أن كل واحد من ذيتك الاعتبارين لا بد أن يكون أيضا قديما، لأنه جزء جزء القديم. وإذا اشترك ذانك الجزءان في القدم، فلا بد وأن يتباينا باعتبار آخر، وحينئذ يتركب كل واحد من ذينك الجزئين من جزئين آخرين. ويلزم التسلسل. وهو محال.

وأما أن فلنا فلنا: بأن الذات والصفات بعد اشتراكهما في القدم، لا يتميز كل واحد منهما عن الآخر بماهية مخصوصة، فحينئذ تكون الذات الصفة مثلين. ولما كانت الذات الذات إلها وجب أن تكون الصفة الها، فيكون هذا قولا بتعد الآلهة.

وأيضا إذا كانت الذوات والصفات متماثلين، لم يكن قيام أحدهما بالآخر أولى من قيام الآخر به، تكون الذات صفة، ولصفة ذاتا، والعلم قدرة، والقدرة علما. وكل ذلك محال. ولما كان القول بإثبات الصفة القديمة مفضيا إلى هذا المحل، وجب أن يكون القول به محال.

الشبهة الخامسة: لو كان الله تعالى عالما بالعلم، قادرا بالقدرة، لكان علمه وقدرته وحياته وذاته موجودات متغايرة، فيكون هذا قولا بقدماء متغايرة. وذلك كفر بإجماع المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت