فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 643

الشبهة السادسة: إن الله تعالى قد كفر النصارى، في قوله تعالى: (( لقد كفر الذين قالوا: إن الله ثالث ثلاثة ) )فلا يخلو أما أن يقال: أنه تعالى كفرهم، ثنهم أثبتوا ذواتا ثلاثة قديمة قائمة قائمة بأنفسها، أو لأنهم أثبوا ذاتا موصوفة بصفات متباينة.

والأول باطل. لأن النصارى لا يثبتون ذوات ثلاثة قديمة قائمة بأنفسها، ولما لم يقولوا ذلك، استحال أن يكفرهم الله بسبب ذلك. ولما بطل القسم الأول، ثبت القسم الثاني. وهو أنه تعالى إنما كفرهم لأنهم أثبتوا ذوات موصوفه بصفات متباينة. ولما كفر النصارى لأجل أنهم أثبتوا صفات ثلاثة، فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية، فقد أثبت تسعة أشياء. وكان كفره أعظم من كفر النصارى بثلاث مرات.

هذا مجموع شبه المعتزلة في نفي مطلق الصفات.

أما شبههم في نفى صفة العلم خاصة. فمن وجوه:

الشبهة الأولى: لو كان عالما بالعلم، لكان علمه إذا تعلق بشيء يكون ذلك الشيء متعلق علمنا. ومتعلق علم الله تعالى: من وجه واحد، ومن طريقه واحدة. وكل علمين كذلك، فهما مثلان: فيلزم أن يكون علم الله وعلمنا مثلين. فيلزم من حدوث علمنا حدوث علم الله تعالى، ومن قدم علم الله تعالى، قدم علمنا. ولما بطل الوجهان، فلمنا: أنه تعالى عالم لا بالعلم.

لا يقال: هذا لازم على نفاة الصفات في العالمين. لأنا نقول: احترزنا عن هذا بقولنا: أن العلمين يتعلقان بمعلوم واحد على وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت