فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 643

واحد على طريقة واحدة. وهذا غير لازم في كونه تعالى عالما. لأن علمه تعالى يتعلق بذلك المعلوم تعلق العالمية لا تعلق العلوم. وعلمنا لا يتعلق به تعلق العالمية بل تعلق العلوم. فقد اختلفت الطريقة. أما إذا كان تعالى عالما بالعلم، تعلق علمه بذلك المعلوم، وتعلق علمنا أيضا تعلق المعلوم، فكان تعلق كل واحد منهما به على طريقة واحدة، فيلزم التماثل. فظهر الفرق.

الشبهة الثانية: لا شك أنه تعالى عالم بالمعلومات التي لا نهاية لها. فإما أن يعلم كل تلك المعلومات بعلم واحد، أو بعلوم متناهية، أو بعلوم غير متناعية؟ والكل باطل. فبطل القول بكونه تعالى عالما بالعلم

إنما قلنا: إنه لا يجوز أن يعلم الكل بعلم واحد: من وجوه:

الأول: إنه يصح أن يعلم كونه عالما بأحد المعلومين، مع الشك في كونه تعالى عالما بالمعلوم الآخر. والمعلوم غير ما هو غير معلوم.

الثاني: أن العلم المتعلق بالسواد، مخالف للعلم المتعلق بالبياض في الشاهد، فلو جاز تعلق العلم الواحد في الغائب بالمعلومات الكثيرة، لكن ذلك العلم قائما مقام العلوم المختلفة في الشاهد، وإذا جاز كون الشيء الواحد قائما مقام الأشياء المختلفة، فلم لا يجوز قيام الصفة الواحدة مقام الصفات المختلفة، حتى تثبت لله تعالى صفة واحدة تكون علما وقدرة وحياة؟ بل لم لا يجوز أن تكون ذاته قائمة مقام الذات، ومقام جملة الصفات. وحينئذ يلزمكم نفى الصفات؟

الثالث: أنه لو جاز تعلق العلم الواحد بالمعلومين، لم يكن تعلقه بمعلومين أولى من تعلقه بثلاثة أو أربعة، فيفضى ذلك إلى تعلقه بمعلومات لا نهاية لها في الشاهد. وكل ذلك محال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت