فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 643

وأما شبههم في نفى صفة القدرة. فمن وجهين:

الشبهة الأولى: إن القدرة في الشاهد مختلفة. وهي مع اختلافها مشتركة في أنها لا تصلح لخلق الجسم. فهذا الحكم المعترك لا بد من تعليله بوصف مشترك. ولا مشترك بينهما إلا كونها قدرا. وإذا كان كونها قدرا علة لأن لا تكون صالحة لخلق الجسم وجب في كل ما كان قدرة أن لا تكون صالحة لخلق الجسم. فلو كان الله تعالى قادرا بالقدرة. لوجب أن لا يقدر على خلق الجسم، واللازم محال فالملزوم مثله.

قالوا: هذا الكلام لازم على أصول (( الأشعرية ) )فانهم قالوا: العرض والجوهر مشتركان في صحة الرؤية. فلا بد من استناد هذا الحكم المشترك إلى وصف مشترك. ولا مشترك يعقل بين الجوهر وبين العرض إلا الوجود أو الحدوث. والحدوث لا يصلح لهذه العلة، فبقى الوجود. والله تعالى موجود، فوجب أن تصح رؤيته. فكذا نقول: القدرة في الشاهد مشتركة في أنها غير صالحة لخلق الجسم، وهذا الحكم المشترك لا بد من تعليله بوصف مشترك، والمشترك ههنا هو كونها قدرا، فوجب أن يكون كونها قدرا، علة لهذا الامتناع. فوجب أن يحصل هذا الامتناع في كل ما كان قدرة.

الشبهة الثانية: وهي أن القدرة في الشاهد، مع اختلافها، تلك القدرة إما أن تكون مثلا لهذه القدرة الموجودة في الشاهد، أو مخالفة لها. فإن كانت تلك القدرة مثلا لهذه القدرة في الشاهد، ثم أن هذه القدرة لا تصلح لخلق الجسم، فكذا تلك القدرة لا تصلح لخلق الجسم. فإن كانت تلك القدرة مخالفة لهذه القدرة لبعض، لما كانت هذه القدرة مع ما بينا من المخالفة لا يصلح شيء منها لخلق الجسم، فكذلك تلك القدرة الغائبة، وجب لا تصلح لخلق الجسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت