فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 643

فهذه جملة شبه المخالفين في هذه المسألة.

والجواب عن الشبة الأولى: لم لا يكوز أن تكون الصفة ممكنة لذاتها واجبة لوجوب الذات؟ قوله: (( يلزم كون الذات قابلة وفاعلة معا ) ). قلنا: ولم قلتم: إن ذلك محال؟ قوله (( لأن الواحد لا يصدر عنه إلا أثر واحد ) )قلنا: سنجيب عن شبهتكم في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.

والجواب عن الشبهة الأولى للمعتزلة في العلم-وهي قولهم: عالمية تعالى صفة واجبة والوجوب لا يعلل-فنقول: الجواب عنه من وجوه:

أحدهما أن قولكم: أن قولكم: عالمية الله تعالى واجبة: قدر مشترك بين أن تكون عالمة الله تعالى واجبة لذاته، وبين أن تكون عالمية الله تعالى واجبة لوجوب اتصافه بالعلم وإذا كان كذلك فبتقدير أن تكون عالميه الله تعالى لا جل وجوب اتصافه بالعلم لم يلزم من كون عالميته واجبة بهذا التفسير، أستغناؤه عن العلم. إلا أ، وجوب الشيء بالشيء، لا يقتضى استغناؤه عنه. وإن ادعيتم أصل وجوب العالمية بهذا القدر لا يقتضي امتناع تعليل العالمية بالعلم، فإن ادعيتم أصل وجوب العالمية. فهذا القدر لا يقتضى امتناع تعليل العالمية بالعلم. وإن ادعيتم أن عالمية الله واجبة لنفس الذات، فمسلم: أنه لو ثبت لكم هذه المقدمة، وجب القطع بامتناع تعليل بالعلم، إلا أن قولكم: عالمية الله تعالى واجبة لنفس الذات، هو ادعاء نفس المطلوب. فلا يمكن جعله مقدمة في إثبات المطلوب. فثبت: أن هذه الشبهة مغاطلة.

وثانيها: أن هذه الشبهة متناقضة. وذلك لأنكم جعلتم كون العالمية واجبة، علة لأن لا تكون معللة، وكونها غير معللة أمر واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت