فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 643

عندكم، فإذا عللتم كونها غير معللة، بكونها واجبة، فقد عللتم الحكم الواجب. وذلك مناقض لكلامكم.

وثالثها: أنكم تقولون: أنه تعالى ممتاز عن خلقه بحالة توجب أحوالا أربعة وهي: الموجودية والعالمية والحيية والقادرية. وهذه الأحوال الأربعة واجبة الثبوت لله تعالى، ثم أنكم عللتموها بالحلة الخامسة. فقد بطل قولكم: أن الواجب لا يجوز تعليله.

وأما الجواب عن الشبهة للمعتزلة-وهي قولهم: لو كان عالما بالعلم، لاحتاج في معرفة الأشياء إلى تلك الصفة-فنقول: الاحتياج لو افتقر في حصول تلك التعلقات-التي هي المسماة بالشعور والعلم-إلى شيء آخر، فنحن لا نقول ذلك، بل نقول: الموجب لتلك التعلقات هو نفس الذات. وعلى هذا التقدير، لا يلزم تحقق الحاجة. وأما على قول من أثبت أمورا ثلاثة: الذات والمعنى والتعلقات، فجوابه: لم لا يجوز أن تكون الذات موجبة للمعنى، والمعنى موجبا للتعلقات؟ فإن أردتم بالحاجة هذا المعنى، فلم قلتم: إن ذلك محال؟ فإن النزاع ليس إلا فيه، وإن أردتم بالحاجة شيئا آخر فبينوه.

والجواب عن الشبهة الثالثة-وهي قولهم: حلول الشيء في الشيء، عبارة عن حصول الحال في الحيز، تبعا لحصول محله فيه-فنقول: هذا التفسير باطل. ويدل عليه وجهان:

الأول: أن كون الجسم حاصلا في الحيز، هو المسمى بالكائنية، وهي صفة حالة في الجسم قائمة به، فلو كان الحلول عبارة عما كرتم، لزم أن تكون هذه الكائنية حاصلة في الحيز تبعا لحصول ذلك الجسم فيه، فيكون كون الجسم موصوفا بكونه حاصلا في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت