فهرس الكتاب
يكون حاصلا في حيز، وإذا كان كذلك، فإن يقى مستقرا فيه، فهو الساكن، وإن لم يبق مستقرا فيه، فهو المتحرك )) .
قلنا: هذا التقسيم بناء على قولكم: إن كل جسم، فإنه لا بد وأن يكون حاصلا في الحيز، فما المراد من الحيز الذي جعلتموه طرفا للجسم: وتقريره: أن المسمى بالحيز. إما أن يكون معدوما أو موجودا فإن كان معدوما، كان نفيا محضا، وعدما صرفا. والقول بكون الجسم حاصلا في العدم المحض، والنفي الصرف، غير معقول. وأما أن كان المسمى بالحيز أمرا موجودا، فذلك الوجود إما أن لا يمكن أن يشار إليه إشارة حسية، أو يمكن. فإن لم يمكن استحال حصول الجسم فيه. لأن الجسم الموجود يجب أن يكون، بحيث يمكن أن يشار اليه شارة حسية. فإذا كان المسمى بالحيز ظرنا للجسم: جمعا بين النقيضين. وهو محال. وأما أن كان المسمى بالحيز، جسما. والقول بكون الجسم حاصلا في الحيز، يرجع حاصله إلى كون الجسم حاصلا. في الجسم. ثم المراد من هذه الظرفية: إن كان هو الحلول، كان ذلك قولا بتداخل الأجسام. وهو محال. وإن كان المراد منه هو المماسة، لزم أن يكون جسم مموس جسم آخر. وذلك يوجب القول بوجود أجسام لا نهاية لها. وأنتم تنكرون ذلك. وأما أن كان المسمى بالحيز أمرا مشارا إليه إشارة حسية، على سبيل بيل التبعية. فذلك هو العرض.
فيرجع حاصل قولنا الجسم في الحيز: أن الجسم حاصل في العرض، لا إلا أن ذلك أيضا باطلا من وجهين: