فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 643

أحدهما: أن العرض حاصل في الجسم، فلو كان الجسم حاصلا في العرض لزم الدور.

والثاني: أنكم تقولون: الجسم انتقل من هذا الحيز إلى حيز آخر. فلو كان المراد من الحيز هو العرض، لزم أن يكون المراد من قولنا: انتقل الجسم من حيز إلى حيز، هو أنه انتقل الجسم من عرض إلى عرض. وكل ذلك محال. فثبت: أن القول بكون الجسم حاصلا في الحيز، أمر بالط محال فكان التقسيم الذي فر عتموه عليه أولى بالاستحالة والفساد. ثم أنا نترك الاستدلال على فساد هذا المذهب، ونطالبهم بتفسير الحيز، وبتفسير كون الجسم مظروف الحيز. فإن بمجرد المطالبة بهذا التفسير، يصعب الكلام على المستدل.

لا يقال: الحيز له تفسيران:

أحدهما: ما اتفق عليه جمهور المتكلمين. وهو أنه ليس أمرا وجوديا بل هو أمر يفرضه الذهن، ويقدره العقل، ويحكم بكون الجسم حاصلا فيه.

والثاني: ما ذكره قدماء الفلاسفة. وهم القائلون بأن المكان هو البعد، وهو مجرد الطول والعرض والعمق، الذي لا يكون حالا في مادة والجسم عبارة عن الطول والعرض والعمق مع المادة. فإذا حصل الجسم في المكان، فالمعنى أنه نفذ بعد الجسم في ذلك البعد المجرد عن المادة، المسمى بالمكان.

فالوا: والذي يدل على وجود هذا البعد المسمى بالمكان وجوه:

أحدهما: أنه لا شك أن بين طرفي الطاس مقدارا من العبد. فالطاس المملوء من الماء إذا قدرنا أن الماء خرج منه ولم يدخل الهواء فيه، فمع هذا الفرض لا بد وأن يبقى بين طرفي الطاس مقدار من البعد والامتداد. وذلك البعد قد فرضناه خاليا عن الأجسام. فثبت: أن المكان هو البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت