فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 643

وثانيها: أنا لو قدرنا حجرا واقفا في ماء جار، فالشيء الساكن لا معنى لسكونه، إلا أنه بقي في مكانه أكثر من زمان واحد. ولا يمكن أن يكون المكان مفسرا بالسطح المحيط، لأن الماء إذا كان جاريا على ذلك الحجر، لم يبق ذلك الحجر ملاقيا لسطح واحد، أزمنة كثيرة. فلو كان المكان عبارة عن السطح، لوجب أن لا يكون ذلك الحجر واقفا. ولما دلت المشاهدة على أنه واقف ساطن، علمنا: أنه لا بد وأن يكون المكان أمرا آخر، مغايرا للسطح المحيط. وما ذاك إلا ذلك البعد الذي نفذ بعد الجسم الواقف فيه.

وثالثها: إن كل أحد يعلم بالضرورة أن بين طرفي الآنية مقدارا من البعد. وذلك المقدار من البعد، ليس هو الجسم. والالزم القول بكون العالم ملاء. وذلك محال. وإلا لكانت الحركة ممتنعة على الأجسام. فثبت: أن البعد المفترض بين طرفي الآنية ليس بجسم. ولا شك أن الجسم ينفذ فيه وينطبق بعده عليه. فثبت: أن المكان بعد.

لأنا نقول:

أما التفسير الأول: فهو باطل قطعا. وذلك لأن المسمى بالحيز، أما أن لا يكون له وجود في الخارج، وأما أن يكون له وجود في الخارج. فإن لم يكن له وجود في الخارج، امتنع أن يكون الجسم الموجود في الخارج حاصلا فيه. لأن ما لا يكون موجودا في الخارج، امتنع حصول الجسم فيه في الخارج، وأما أن كان له وجود في الخارج، فحينئذ يرجع التقسيم المذكور بتمامه.

وأما التفسير الثاني: وهو أن القول بأن المكان عبارة عن العبد المجرد. فنقول: هذا باطل قطعا. ويدل عليه وجوه ثلاثة:

أحدها: أن طبيعة البعد إما أن تكون قابلة للحركة، وإما أن لا تكون قابلة لها. فإن كانت قابلة للحركة، فإذا كان المكان هو بعدا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت