فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 643

ذلك الزائد، أما أن يكون قديما، فيلزم أن تكون الذات محدثة، والصفة قديمة وهو محال، أو يكون محدثا فيكون مسبوقا بالعدم، فتكون المسبوقية زائدة عليه. ولزم التسلسل. لأنا نقول: هذا معارض من وجه آخر، وهو أن مسبوقية وجوده بالعدم، صفة من صفات وجوده، ونحن ندرك بالضرورة تفرقة بين هذه الصفة وبين فنس العدم المحض، فوجب أن تكون هذه المسبوقية صفة ثبوتية.

سلمنا: أن القدم أمر ثبوتي. فلم لا يجوز أن يقال: الذات والصفة حقيقتان مختلفتان لذاتيهما إلا أنهما مشتركتان في هذا القدم، والأشياء المختلفة لا يبعد في العقل اشتراكها في لازم واحد؟ والذي يحقق ما ذكرناه: أن الحوادث مختلفة في الماهيات، ومشتركة في كونها حادثة، فلم لا يجوز أن يكون الأمر كذلك في القدم؟

والجواب عن شبتهم الخامسة: إن أصحابنا قالوا: الصفة مع الذات لا هو ولا غيره، واستبعد المخالفون ذلك. وهذا البحث لفظي، فإنا نقول: إن عنيتم بالغيرين أشياء مستقلة بالذات والحقيقة، فلا نسلم أن الذات والصفة غير أن، على هذا التفسير. وإن عنيتم بالغيرين كل شيئين سواء كانا مستقلين أو كان أحدهما صفة الآخر، والآخر موصوفا به. فلم قلتم: أن اثبات شيئين متغايرين قديمين بهذا التفسير باطل، فإن النزاع ما وقع إلا فيه؟

والجواب عن شبهتم السادسة: أن الله تعالى إنما كفر النصارى، لأنهم أثبوا صفات ثلاثة هي في الحقيقة ذوات. ألا ترى أنهم جوزوا انتقال أقنوم الكلمة من ذلك الله إلى بدن عيسى عليه السلام. والشيء الذي يكون مستقلا بالانتقال من ذات إلى ذات أخرى يكون مستقلا بنفسه قائما بذاته. فهم وأن سموها صفات، إلا أنهم قائلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت