فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 643

ذراعين. وذلك محال. فثبت بهذه الوجوه: فساد القول بأن لمكان هو البعد.

سلمنا: أن القول بالحيز: معقول. فلم قلتم: إن الجسم لا بد وأن يكون إما ساكنا في الحيز، وأما متحركا؟

بيانه: أن المتحرك هو الذي حصل في الحيز، بعد أن كان في حيز آخر، والساطن هو الذي حصل في الحيز، بعد أن كان في نفس ذك الحيز. فإذن كونه ساكنا متحركا، مشروط بكونه موجودا قبل ذلك. فإذن الجسم في أول زمان حدوثه، يجب أن لا يكون ساكنا ولا متحركا، وإذا ثبت هذا، بطل قولكم: إنه لا واسطة بين كون الجسم ساكنا أو متحركا.

سلمنا: أن الجسم لو كان ازليا، لكان أما أن يكون ساكنا وأما إن يكون متحركا. فلم قلتم: أنه يمتنع كون الجسم في الأزل متحركا؟ والدلائل الستة التي عولتم عليها في بيان امتناع كون السجم متحركا في الأزل: هي بأسرها معارضة بوجه واحد. وهو أن يكون ممتنعا لعينه ولذاته، وأما أن لا يكون ممتنعا لعينه ولذاته. فإن كان ممتنعا لذاته، وجب أن لا يزول ذلك الامتناع قط. لأن ما بالذات لا يزول فوجب أن لا توجد الحركة أصلا. وأما أن كان وجود الحركة الأزلية وإيجاد الحركة في الأزل ليس ممتنعا لذاته. فإما أن يكون ممتنعا لغيره، أو لا يكون كذلك.

فإن كان ممتنعا لغيره، فذلك المانع أن كان واجبا لذاته، امتنع زواله. وكان يجب امتناع زوال ملك الامتناع وإن كان واجبا أيضا لغيره، كان الكلام فيه كما في الأول. فيلزم التسلسل. وأما أن كان وجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت