فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 643

الحركة الأزلية غير ممتنعة لذاتها، ولا لغيرها، امتنع الحكم عليها بالامتناع ودلائلكم عليها تقض بالإمناع. فكانت باطلة.

لا يقال: المانع من حصول الحركة هو تحقق مسمى الأزل. لأن الحركة تقتضي المسبوقية بالغير، ولأزل ينافي المسبوقية بالغير. فالجمع بينهما محال.

لأنا نقول: مسمى الأزل حيث وتحقق، إن كان واجب الثبوت لذاته، امتنع زواله قط، فكان يجب أن لا يزول ذلك الامتناع أبدا، وإن لم يكن واجب الثبوت لذاته، كان ثبوته لأجل شيء آخر. والكلام في ذلك الثاني، كما في الأول. ولا يتسلسل، بل ينتهى بالآخرة إلى واجب الوجود لذاته. وحينئذ يلزم من امتناع زوال الواجب لذاته، امتاع زوال موسى الأزل، ويلزم من امتناع زواله أن لا يزول قط امتناع حدوث الحركة. ولما كان ذلك باطل، علمنا: أن الحركة لا يمتنع حصولها في الأزل.

سلمنا: أن الجسم يمتنع أن يكون متحركا في الأزل. فلم لا يجوز أن يكون ساكنا؟ قوله: (( لأن السكون أمر ثبوتيٍ، والثابت الأزلي يمتنع زوال ) )قلنا: لا نسلم أن السكون أمر ثبوتي.

وقوله: (( الدليل عليه: أن الجسم يتحرك بعد أن كان ساكنا، وبالعكس. وذلك يوجب كون احدى الحالتين أمرا ثبوتيا ) ).

نقول: لا نسلم أن تبدل احدى الحالتين بالأخرى، يوجب كون احدى الحالتين ثبوتية. والذي يدل عليه وجوده:

أحدها: أن الحوادث عندكم ممتنعة الحدوث في الأزل، ثم انقلبت جائزة الحدوث فيما لا يزال. فههنا تبدل الامتناع بالصحة، مع أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت