فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 643

لا يصح أن يكون الامتناع أمرا ثبوتيا. وتكون الصحة أمر ثبوتيا.

أما أن الامتناع لا يكون أمرا ثبوتيا، فلأن الامتناع لو كان أمرا ثبوتيا، لكان الموصوف به ثبوتيا، فيلزم أن يكون ممتنع الثبوت ثابتا. وهو محال. وأما أن الإمكان لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا. فذلك لأنه لو كان أمرا ثبوتيا، لا متنع كونه واجبا لذاته، بل يكون ممكنا لذاته. فيكون إمكانه زائدا عليه. ويلزم التسلسل.

والوجه الثاني، في بيان أن تبدل احدى الحالتين بالأخرى، لا يقتضي كون احدى الحالتين أمرا ثبوتيا، ولا تجدد أمر في المحل: ذلك لأنه قبل حصول الحادث المعين، لا يصدق أن الله تعالى عالم بحصوله في هذا الوقت، مع أنه غير حاصل في ذلك الوقت، لكان ذلك جهلا. وهو على الله تعالى محال. ثم أنه إذا حصل ذلك الحادث، فإنه يصدق على الله تعالى أنه عالم بحصوله في ذلك الوقت. فإذن صدق على الله تعالى أنه ما كان عالما بحصوله في ذلك الوقت، ثم صار عالما بحصوله في ذلك الوقت. فلو اقتضي صدق هذه القضية، حدوث أمر وتجدد وصف لزم حدوث شيء في ذات الله. وذلك عندكم محال.

الوجه الثالث: أن الجسم قبل حدوث العرض المعين فيه، ما كان محلا لذلك العرض، ثم إذا حصل ذلك العرض، فقد صار محلا لذلك العرض. فيلزم أن يكونه محلا لذلك العرض، عرضا آخر، ثم أنه على هذا التقدير، يصير محلا لذلك العرض الآخر، بعد أنه ما كان كذلك. فيلزم: أن يكون كونه محلا لتلك الملية، عرضا آخر. ويلزم التسلسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت