فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 643

لا يقال: أنه لا معنى لكونه محلا لذلك العرض، وكون ذلك العرض حالا، إلا مجرد حصول ذلك العرض فيه.

لأنا نقول: ليس كون الجسم محلا لذلك العرض، وكون ذلك العرض حالا في ذلك الجسم، هو نفس ذلك العرض ولذاته، لأنه يمكن العلم بذات ذلك العرض، وذات ذلك الجسم، مع الشك في كون ذلك العرض حالا في ذلك الجسم، وكون ذلك الجسم محلا لذلك العرض. والمعلوم مغاير لما ليس بمعلوم. فعلمنا: أن المحلية والحالية صفتان مغايرتان لذات ذلك العرض، ولذات ذلك الجسم.

سلمنا: أن صدق قولنا: لم كن ثم كان: يقتضي كون احدى الحالتين أمرا ثبوتيا. فلم لا يجوز أن تكون الحركة أمرا ثبوتيا، وأن يكون السكون عبارة عن عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك؟

قوله: (( الحركة والسكون كل واحد منهما عبارة عن الحصول في الحيز. ولا تفاوت بينهما إلا في وصف عرضي ) ).

قلنا: لا نسلم أن الحركة عبارة عن الحصول في الحيز الثاني. والدليل عليه: أنه متى حصل في الحيز الثاني، فقد انقطعت الحركة وانتهت. ونهاية الشيء لا تكون نفسه ذلك الشيء، بل الحركة عبارة عن كونه منتقلا عن الحيز الأول إلى الحيز الثاني. وذلك الانتقال أمر متعقد على الحصول في الحيز الثاني.

سلمنا: أن السكون أمر ثبوتي. فلم قلتم: أن الثابت الأزلي لا يزول؟ قوله: (( لأن ذلك الأزلي إما أن يكون واجبا لذاته، وإما أن يكون معلولا لما يكون واجبا لذاته. وعلى التقديرين، فإنه يلزم امتناع العدم عليه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت