فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 643

قلنا: أنتم سلمتم أن العدم الأزلي جائز الزوال. ولا يمتنع أيضا أن يكون تأثير العلة في معلولها: موقوفا على شرط عدمي أزلي.

إذا ثبت هذا، فنقول: لم لا يجوز أن يكون الواجب لذاته: عدة لوجود ذلك الأزلي، إلا أن تأثيره في إيجابه كان موقوفا على شرط عدمي أزلي، ثم إن ذلك الشرط العدمي الأزلي زال. ولما زال شرط التأثير، لا جرم زال الأثر. وهذا سؤال قوى.

ثم نقول: قولكم (( الأزلي لا يزول ) )منقوض بأمور:

أحدها: أنه تعالى كان عالما في الأزل بأن العالم سيوجد، فإذا أوجده لم يبق علمه بأن العالم سيوجد، وإلا كان ذلك جهلا. فإذن علمه بأنه العالم سيوجد أزلي، مع أنه قد زال.

وثانيها: أن الله تعالى كان موصوفا في الأزل بأنه يصح منه إيجاد العالم في لا يزال ابتداء. ثم إذا أوجد الله تعالى العالم، استحال بعد ذلك أن يصح منه إيجاد العالم ابتداء. وإلا لكان ذلك أيجاد الموجود. وإنه محال. فتلك الصحة: حكم أزلي. وقد زال.

وثالثها: أن النسخ عندكم عبارة عن رفع الحكم. وذلك الحكم المرفوع إما أن يقال: إنه كان حدثا، أو كان قديما. والأول محال والالزام كون ذات الله تعالى محلا للحوادث. فبقي القسم الثاني وهو أن ذلك الحكم المرفوع كان إذن قديمان. فارتفاعه يكون زوالا للعديم.

سلمنا: أن الثابت الأزلي لا يزول. فلم قلتم بأن كل سكون فإنه ممكن الزوال؟ وهذا باطل. لأنا نشاهد بعض الأجسام متحركة. ولكن لم لا يجوز أن يكون بعض الأجسام مختصا بأحياز مينة، على سبيل الوجوب، بحيث يمتنع خروجها عن تلك الأحياز؟ فإنكم ما بم تبطلوا هذا الاحتمال، لا يتم لكم اثبات أن كل جسم محدث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت