السؤال السادس:
هب أنه لا مشترك إلا الحدوث والجود. فلم لا يجوز أن تكون العلة هي الحدوث؟ قوله: (( الحدوث ماهية مركبة من العدم السابق، والوجود الحاضر فإذا سقط العدم عن درجة الاعتبار، لم يبق إلا الوجود الحاضر ) ).
قلنا: لا نسلم أن الحدوث عبارة عن الوجود الحاضر والعدم السابق، بل الحدوث عبارة عن الوجود الحاضر المسبوق بذلك العدم السابق. فلم قلتم بأن كونه مسبوقا بالعدم؟ والدليل عليه: أن الحدوث صفة للوجود وكيفية له، والعدم نقيض الوجود ومناف له، ونقيض الشيء لا يكون صفة له، ولا كيفية له.
السؤال السابع:
هب أن العلة لهذه الصحة هي الوجود. ولكن لم قلتم: أن الوجود أمر مشترك فيه بين الواجب والممكن؟ والعجب: أن عند (( أبي الحسن الأشعري ) )وجود الشيء ذاته وحقيقته. فعلى هذا لما كانت الحقائق مختلفة في حقائقها، وجب أن تكون مختلفة في وجوداتها ومع هذا القول كيف يمكنه أن يقول: الوجود وصف مشترك فيه؟
السؤال الثامن:
هب أن الوجود علة لصحة الرؤية. ولكن كما يعتبر في حصول الحكم حصل العلة المؤثرة، يعبر أيضا حصول المحل القابلن ويعتبر فيه عدم المانع. ألا ترى أن الحياة علة الجهل والشهوة والنفرة والألم اللذة، ثم الحياة حاصلة في ذات الله. وصحة هذه الأشياء غير حاصلة. إما لأن تلك الذات المخصوصة غير قابلة لهذه الأحكام أو لأنه قامت بتلك الذات صفات مانعة من تحقق هذه الأشياء.