فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 643

الجحة الخمسة: يقال: أما ترى كيف ينظر فلان إلى الهلال؟ وكيف ينظر فلان إلى فلان؟ وهذا يدل على أن النظر مرئي. ولا شك أن الرؤية غير مرئية. فوجب أن يكون النظر مغايرا للرؤية.

الحجة السادسة: يقال: ما زلت أنظر إلى الهلال حتى رأيته. ولا شك أن غاية الشيء غير ذلك الشيء.

الحجة السابعة: قول الشاعر:

نظرت إليها من وراء خصاص فأبصرت وجها، داعيا لمعاصي

رتب الأبصار على النظر، بفاء التعقيب. وهذا يدل على أن الأبصار غير النظر.

الحجة الثامنة: يقال: أنظر إلى زيد حتى ترى وجهه. ولو كان النظر عبارة عن الرؤية والابصار، لنزل هذا الكلام منزلة قوله: أبصر زيدا حتى تبصره.

الحجة التاسعة: أن قوله: نظرت إلى زيد، يفيد أن نظره انتهى إليه. لأن حرف (( إلى ) )لانتهاء الغاية، فجرى قوله: اشرت إليه، وأو مات إليه. وذلك يفيد الحركة إلى الشيء على وجه ينتهى إليه. وهذا إنما يصح لو كان النظر عبارة عن تحريك الحدقة إلى مقابلة المرئي.

الحجة العاشرة: أنهم يقسمون النظر إلى أقسام كثيرة. فيقولون: نظر فلان إلى نظر راض، ونظر غضبان، ونظر متحيز. قال النابغة:

نظرت إليك لحاجة لم يقضها نظر المرضي إلى وجوه العود.

وقال آخر:

نظر التيوس إلى شفار الجازر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت