الأول: أنه واحد الآلاء، على ما ذكره (( الأزهري ) )في كتاب (( التهذيب ) )قال الشاعر. وهو (( الأعشى ) ):
أبيض لا يرهب الهزال ولا ... يقطع رحما، ولا يخون إلى
أي لا يخون نعمه.
إذا ثبت هذا فنقول: أنا توافقنا على أن لفظ (( ناظرة ) )إذا كان عاريا عن حرف (( إلى ) )أفاد معنى الانتظار، كقوله تعالى: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: 35] إذا عرفت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يكون تقدير الآية: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ، أي نعمة ربها منتظرة؟
الثاني: أن لفظ إلى جاء بمعنى عند، قال الشاعر وهو (( أوس ) ): فهل لكم فيما إلى، فإنني ... طبيب بما أعيى النطاسي حذيما؟
أي فهل لكم فيما عندي؟ إذا ثبت هذا، فلم لا يجوز أن يكون تقرير الآية {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة: 22] . عند ربها ثم قال بعد ذلك (( ناظرة ) )أي منظرة. وهو خبر عن الوجوه. والتقدير: وجوه يومئذ ناضرة عند ربها، منتظرة نعمة ربها؟ سلمنا: أنه حصل في هذه الآية لفظ النظر مقرونا بحرف إلى، لكن لا نسلم أنه للرؤية. قوله: (( لفظ النظر لتقليب الحدقة، ولا يمكن حمله ههنا على هذا المعنى، فوجب حمله على لازمه، وهو الرؤية ) ).
قلنا: حصل ههنا وجهان آخران من المجاز:
الأول: اضمار المضاف. والتقدير إلى ثواب ربها ناظرة.
والثاني: أن تقليب الحدقة إلى جهة. كما يلزمه الرؤية، فكذلك يلزمه نوع النفع. وهو الانتظار. فلم كان حمل اللفظ على المجاز الذي ذكرتم، أولى من حمله على أحد هذين المجازين؟
والجواب: أما حمل إلى على واحد الآلاء، أو على معنى عنه. فإنه يقتضي حمل قوله: (( ناظرة ) )على الانتظار. وذلك غير