فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 643

جائز. لأن الانتظار يلزمه الغم، كما قيل: الانتظار الموت الأحمر، والبشارة بما يوجب الغم غير لائقة بالحكمة. قوله: (( المراد من الآية: إلى ثواب ربها ناظرة ) )قلنا: هذا مدفوع من وجهين:

الأول: أن ما ذهبتم إليه يوجب الاضمار في الآية. وما ذهبنا إليه يوجب المجاز. والمجاز خير من الاضمار-على ما بيناه في أصول الفقه -

والثاني: أن النظر إلى الثواب لا يفيد الفرح. فلا بد من اضمار زيادة أخرى. وهي كون ذلك الثواب وأصلا إليه، وتكثير الاضمارات خلاف الأصل. قوله: (( نحمله على الانتظار ) )قلنا: أنه غير جائز.

الحجة الثانية: قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] والاستدلال به من وجهين:

والأول: أن الألف واللام: في (( الحسنى ) )أما أن يكونا للاستغراق أو للمعهود. ولا يجوز حملهما على الاستغراق، وإلا لدخلت الزيادة فيها. وذلك يمنع من عطف الزيادة عليها. فوجب حملهما على المعهود. وال معهود بين المسلمين إلا الجنة، وما فيها من الثواب المشتمل على المنفعة وعلى التعظيم. وإذا كان كذلك وجب أن تكون الزيادة شيئا مغايرا للثواب المشتمل على المنفعة وعلى التعظيم. وكل من أثبت شيئا زائدا على المفعة وعلى التعظيم الموعود به في يوم القيامة، قال: أنه هو الرؤية. فوجب أن يكون المراد من هذه الزيادة: الرؤية.

الثاني: أن النقل المستفيض صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الزيادة هي النظر إلى الله تعالى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت