فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 643

الشبهة الثانية: تمسكوا بقوله تعالى لموسى عليه السلام: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] نثبت: أن موسى عليه السلام لا يراه قط. وإذا ثبت هذا في حق موسى، ثبت في حق غيره، لانعقاد الاجماع على أنه لا قائل بالفرق.

الشبهة الثالثة: تمسكوا بقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [الشورى: 51] دلت هذه الآية: على أن كل من يكلم الله تعالى، فإنه لا يراه. وإذا ثبت عدم الرؤية في وقت الكلام، ثبت عدم الرؤية في غير وقت الكلام. ضرورة. أنه لا قائل بالفرق.

الشبهة الرابعة: أنه تعالى ما ذكر الرؤية في القرآن، إلا وقد استعظمها. وذلك في ثلاث آيات: أولها: قوله تعالى: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} [البقرة: 55] وثانيها: قوله تعالى: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ} [النساء: 153] ، وثالثها: قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا} [الفرقان: 21] . وهذا الاستعظام يدل على أن رؤية الله تعالى ممتنعة.

وأما الشبه العقلية: فهي أيضا أربع:

الشبهة الأولى-وهي شبهة الموانع-وقبل تقريرها لا بد من مقدمة. وهي أن الأشياء التي يجب حصول الأبصار في الشاهد عند حصولها: ثمانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت