فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 643

أحدها: سلامة الحاسة. وثانيها: كون الشيء بحيث أن يكون جائز الرؤية. وثالثها: أن لا يكون في علية البعد. والرابع: أن لا يكون في غاية القرب. والخامس: أن يكون مقابلا للرائي، أو في حكم المقابل. والسادس. أن لا يكون غاية اللطافة. والسابع: أن لا يكون بين الرائي والمرئي حجاب. والثامن: أن لا يكون في غاية الصغر.

قالوا: عند حصول هذه الأمور هذه الأمور الثمانية، يجب حصول الأبصار. إذ لو لم يجب لجاز أن يحصل بحضرتنا جبال عالية وشموس مضيئة وأصوات هائلة، ونحن لا نراها ولا نسمعها وذلك يقتضي دخول الإنسان في الجهالات.

إذا عرفت هذه المقدمة، فلنرجع إلى تقرير الشبهة، ونقول: أما الشرائط الستة الأخيرة، فلا يمكن اعتبارها إلا في رؤية الأجسام. والله تعالى ليس بجسم، فلا يمكن اعتبار هذه الشرائط في رؤيته. فعلى هذا لو صحت رؤيته، لوجب أن لا يصير في حصول رؤيته إلا أمران سلامة الحاسة، وكونه بحيث يصح أن يرى. وهذان الأمران حاصلان الآن. فثبت: أنه لو صحت رؤيته، أن نراه الآن. ولما لم يكن الأمر كذلك، وجب أن يقال: إنما لا نراه الآن، لأنه لا نصح رؤيته.

الشبهة الثانية-وهي شبهة المقابلة-وهي أن كل ما كان مرئيا، وجب أن يكون مقابلا للرأي، أو في حكم المقابل له. وذلك لا يصح إلا في الشيء الذي يكون حاصلا في الحيز والمكان. والله تعالى ليس في المكان والحيز، فامتنع كونه مقابلا للرائي أو في حكم المقابل له، فامتنع كونه مرئيا. وإنما قلنا: أن المرئي يجب أن يكون مقابلا أو في حكم المقابل، احترازا عن صور ثلاث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت