فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 643

أحدها: أنا نرى الأعراض مقابلة للجسم، إلا أنها حالة في الأجسام المقابلة للرائي. فكانت في حكم المقابلة. وثانيها: أنا نرى وجوهنا في المرآة، ويستحيل أن يكون الوجه مقابلا لنفسه، إلا أن الشعاع يخرج من العين إلى المرآة، ثم ينعكس من المرآة إلى الوجه، وبهذا الطريق يكون الوجه جاريا مجرى المقابل لنفسه. وثالثها: الشيء الذي يوضع في الرطوبة. فإنه وإن لم يكن في مقابلة العين، إلا أن شعاع العين ينعطف عليه ويصير مرئيا. فهو أيضا في حكم المقابل. إذا عرفت هذا فنقول: أن (( أبا الحسين البصرى ) )ادعي العلم الضروري بأن ما لا يكون مقابلا، ولا في حكم المقابل، يمتنع أن يرى.

الشبهة الثالثة-وهي الانطباع-وهي أن كل ما يصير مرئيا، لا بد وأن تنطبع صورته ومثاله في العين. والله تعالى لا صورة له ولا مثال، فوجب أن تمتنع رؤيته.

الشبهة الرابعة: أن كل ما كان مرئيا، فلا بد له من لون وشكل. ودليله: الاستقراء. والله تعالى منزه عن ذلك، فوجب أن لا يرى.

فهذا مجموع شبههم في نفي الرؤية.

والجواب عن الشبهة الأولى-وهي تمسكهم بقوله تعالى:

{لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} [الأنعام: 103] من وجوه:

الأول: لا نسلم أن الإدراك عبارة عن الرؤية، بل هو عبارة عن الوصول. يقال: أدرك الغلام إذا صار بالغا، وأدركت الثمرة إذا وصلت إلى حد النضج. قال تعالى: {قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} [الشعراء: 61] أي للمحقون. إذا عرفت هذا فنقول: أن من رأى شيئا ورأى أطرافه ونهاياته. قيل: أنه أدركه-على تقدير أن يكون قد أحاط به من جملة جوانبه-وهذا المعنى إنما يتحقق في الشيء الذي له أطراف ونهايات. والباري تعالى منزه ذلك. فلم تكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت