والدليل عليه: أنه تعالى استعظم أيضا طلبهم لا نزال الملائكة. ولا نزاع في جواز ذلك، إلا أنهم لما طلبوا على سبيل العناد، استعظم الله ذلك. فكذا في سؤال الرؤية.
وأما الشبه العقلية: فنقول:
أما الشبهة الألى-وهي شبهة الموانع-فالجواب عنها: على مقامين:
المقامين:
المقام الأول: لا نسلم أن عند حصول الشرائط الثمانية، يحب حصول الأبصار. ويدل على أنه غير واجب عقلا: وجهان:
الحجة الأولى: أنا نرى الجسم الكبير من العبد صغير. وإن رأينا جميع أجزائه وجب أن لا نراه صغير، بل كبيرا. وأن لم نر شيئا من أجزائه وجب أن لا نراه البتة. وأن رأينا بعض أجزائه دون البعض، مع أن جميع الأجزاء بالنسبة إلى القرب والعبد واللطافة والكثافة وعدم الحجاب وسلامة الحاسة وصحة الرؤية، متساوية، لزم أن لا يكون الإدراك مع حصول هذه الشرائط واجبا.
لا يقال: أنا إذا أبصرنا شيئا، اتصل بطرفيه من العين خطان شعاعيان كساقي المثلث، وصار عرض المرئي كالخط الثالث، فحصل هناك مثلث. ثم يخرج من نقطة الناظر خط آخر إلى وسط المرئي، قائم عليه، يقسم ذلك المثلث الأول إلى مثلثين. وكل واحد منهما مثلث قائم الزاوية. وهذا يصلح أن يكون وترا، لكل واحد من الزاويتين الحادتين الواقعتين على طرفي المثلث الأول الكبير، والخطان الطرفيان كل واحد منهما وتر للزاويتين القائمتين. ولا شك أن وتر القائمة أعظم من وتر الحادة. فالخطان الطرفيان كل واحد منهما أطول من الخط الوسطة. وإذا كان كذلك، لم تكن أجزاء المرئي بالنسبة إلى الرائي متساوية في القرب والعبد. لأنا نقول: