فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 643

لنفرض أن هذا التفاوت واقع بمقدار شبرن فلو كان المانع من الرؤية هذا القدر من التفاوت في العبد، لكنا إذا جعلنا المرئي أبعد مما كان قبل ذلك بمقدار شبر، وجب أن لا نراه البتة. لكنا نراه. فعلمنا: أنه ليس السبب في عدم رؤية بعض الأجزاء: ذلك القدر من التفاوت في العبد.

الحجة الثانية: إذا نظرنا إلى مجموع كف من التراب، رأيناه وذلك الكيف من التراب عبارة عن مجموع تلك الذوات وتلك الأجزاء الصغيرة. فإما أن يكون إدراك كل واحد من تلك الذوات مشروطا. بإدراك الآخر، فيلزم الدور. وأما أن لا يكون إدراك شيء منها مشروطا بإدراك الآخر، وحينئذ يكون إدراك كل واحد من تلك الذواب حالتي الانفراد والاجتماع على السوية مع أنا نراها حال الاجتماع ولا نراها حال الانفراد. وحينئذ لا يكون الإدراك واجب الحصول عند حصول تلك الشرائط. وأما أن يكون إدراك البعض مشروطا بإدراك الباقي، ولا ينعكس. وهذا محال. ومع أنه محال فالمقصود حاصل.

أما أنه محال، فلأن الأجزاء متساوية فيكون هذا مفتقرا إلى ذلك، مع أن ذلك غني عن هذا. وهذا ترجيح من غير مرجح، وهو محال. وأما أن المقصور حاصل، فلأن إدراك أحد تلك الأجزاء إذا كان غنيا عن إدراك الآخر، كان حاله عند الاجتماع وعند الانفراد في صحة الإدراك على السوية. وحينئذ يعود المحذور.

فهذان. برهانان قريان في بيان أن عند حصول هذه الشرائط: يكون الإدراك غير واجب الحصول.

وقوله: لو لم يجب الإدراك، لجاز أن يكون بحضرتنا جبال وبوقات، ونحن لا نراها ولا نسمعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت