فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 643

قلنا: هذا معارض بجملة العاديات. سلمنا: أن عند حضور هذه الشرائط في الشاهد، يكون الإدراك واجب الحصول، فلم قلتم: أن في حق الله تعالى يجب أن يكون كذلك؟ وتحقيقه: هو أن ذات الله تعالى مخالفة بالحقيقة والماهية لهذه الحوادث. والمختلفات في الماهية لا يجب استواؤهما في اللوازم. فلم يلزم من كون الإدراك واجبا في الشاهد عند حضور هذه الشرائط، كونه واجبا في الغائب عند حضورها؟ ومما يدل عليه: أن الإدراك في الشاهد مشروط بشرائط ثمانية، وفي الغائب نقطع بأنه لا يمكن اعتباره. فكذلك لا يمتنع أن يكون الإدراك في الشاهد واجب الحصول، وفي الغائب لا يكون واجبا. وهذا سؤال متعين لم يتنبه له أحد من المعتزلة، ولا نبه أحد من أصحابنا عليه.

وأما الشبهة الثانية: فالجواب عنها من وجهين:

الأول: أنا بينا في المقدمة: أن ذكر الدلائل لا بد أن يكون مسبوقا بتعيين محل النزاع. فنقول: محل النزاع: أن الموجود المنزه عن المكان والجهه. هل تجوز رؤيته أم لا؟ فإن ادعيتم أن العلم بامتناع رؤيته ضروري، فذلك باطل-على ما بيناه في المقدمة-وأن ادعيتم أن هذا العلم استدلالي. فلا بد فيه من الدليل. وقولكم (( أن كل مرئي، لا بد وأن يكون مقابلا ) ): يقرب من أنه إعادة للدعوى. لأن المقابل هو الذي يكون مختصا بجهة قدام الرائي فكأنكم قلتم: الدليل على أن ما لا يكون في الجهة لا يكون مرئيا: هو أن كل ما كان مرئيا في جهة. والمنطقيون يسمون هذه القضية الثانية: عكس نقيض القضية الأولى. وفي الحقيقة لا فرق بين القضيتين في الظهور والخفاء. فلم يجز جعل أحدهما حجة في صحة الأخرى، بل يقرب هذا من أن يكون إعادة للمطلوب بعبارة أخرى.

والوجه الثاني في الجواب: ثبت أن المقابلة شرط للرؤية في الشاهد. فلم قلتم: أنه في الغائب كذلك؟ وتقريره: ما ذكرناه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت