فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 643

فثبت: أنه ليس المعلوم للخلق منه، إلا الوجود والسلوب والإضافات. إنما قلنا: أن العلم بهذه الأمور لا يقتضي العلم بالحقيقة المخصوصة لأنا إذا رجعنا إلى أنفسنا لم نجد عقلنا جائزما، بأنه متى كانت الصفات هي هذه. وجب أن تكون الذات هي الحقيقة المخصوصة الفلانية على التعيين، بل نجد عقلنا جازما بأنه لا بد وأن تكون تلك الحقيقة في نفسها حقيقة مخصوصة متميزة عن سائر الحقائق [وإما أن القعل تعين تلك الحقيقة. فهذا غير حاصل. وهذا كما أنا لما شاهدنا الأثر المخصوص عن المغناطيس. قلنا: أن له حقيقة مخصوصة مميزة عن سائر الحقائق. فإما علمنا اختصاص ذاته بهذه الصفات على أصل الوجوب واللزوم، علمنا أن له حقيقة متميزة عن سائر الحقائق، فإما أن نعلم من هذه الصفات تلك الحقيقة المخصوصة بعينها، فهذا غير حاصل. والعلم به ضروري. فعمنا: من العلم بحقيقته المخصوصة: غير حاصل] .

الحجة الثانية: من البين: أن التصديق فرع التور، فما لا نتصور حقيقته لا يمكننا أن نعلم أنها حاصلة أم غير حاصلة. ونحن لا يمكننا أن نتصور حقيقته إلا إذا أدركناها من أنفسنا إدراكا ضروريا، كالعلم الخمس، كالعلم بالألوان. فإنه حصل من الأبصار، والعلم بالأصوات فإنه حصل بالسماع. وكذا القول في بقية المحسوسات. وأما الماهة التي ما أدركناها بواحد من هذين الطريقين فإننا نعلم أنها غير متصورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت