فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 643

إذا عرفت هذا، فنقول: حقيقة الله وكنه ماهيته غير مدركة بأحد هذين الطريقين. فوجب أن لا تكون متصورة عند العقول.

الحجة الثانية: أن كل ما نعلمه منه سبحانه وتعالى، فإن مجرد تصوره غير ما تبين من وقوع الشركة فيه. ولذلك فإنا بعد معرفة هذه الصفات، نفتقر إلى إقامة الدلائل على أنه سبحانه وتعالى واحد، وإما ذاته المخصوصة فإنها من حيث إنها من حيث إنها هي مانعة من الشركة. وإذا كان كذلك، وجب القطع بأنه من حيث أنه هو غير معلوم للبشر.

واحتج القائلون بأن تلك الحقيقة معلومة بوجهين:

الحجة الأولى: أن التصديق مسبوق بالتصور، ولو لم تكن تلك الحقيقة معلومة، لا متنع الحكم عليها بأنها غير معلومة.

الحجة الثانية: أنا نحكم على تلك الذات المخصوصة بأنها موصوفة بالوجود والقدم والدوام والوجوب الوحدة وصفات الجلال والاكرام، ولولا أن تلك الحقيقة من حيث هي هي معلومة، وإلا لما أمكن الحكم عليها بهذه الصفات.

والجواب: تنتقض هاتان الحجتان بخواص الا غذية والأدوية فإنها من حيث هي هي مجهولة، مع العلم بكونها مستلزمة الآثار المخصوصة. وكذا ههنا.

واعلم: أن هذا البحث ينتج إشكالات عظيمة، لا يليق ذكرها بهذه المواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت