فهرس الكتاب

الصفحة 304 من 643

أقمتم الدلائل على صحة المخالفة، إلا أنكم تحتاجون بعدها إلى إقامة الدلالة على وقوع تلك المخالفة. حتى يتم دليلكم.

والجواب: الدلالة على صحة المخالفة بينهما: أنه لو انفرد هذا صحت منه إرادة الحركة، ولو انفرد ذلك صحت منه إرادة السكون. وعند اجتماعهما، وجب القول ببقاء هاتين الصحتين. ويدل عليه وجهان:

الأول: أن كل واحد من هاتين الصحتين أزلي. والأزلي يمتنع زواله.

والثاني: أن زوال احدى الصحتين بالأخرى، إنما يصح لو حصل بينهما نوع منافاة. وإلا لم يلزم من حصول أحدهما زوال الثاني. وإذا حصلت المنافاة من الجانبين، لم يكن تأثير حصول أحدهما في عدم الآخر أولى من العكس. فلا بد وأن تزول كل واحدة من هاتين الصحتين بالأخرى. إلا أن هذا محال. لأن المؤثر في عدم كل واحدة من هاتين الصحتين وجود الأخرى. والعلة واجبة الحصول عند حصول المعلول. فلو عدمت الصحتان معا، لزم من عدمهما معا، لزومهما معا. وهذا محال. فعلمنا: أنه لا تزول هذه الصحة، ولا تلك الصحة عند اجتماعهما. فثبت: أن صحة المخالفة حاصلة عند الاجتماع.

وأما قوله: (( أن هذا ينتقض بالقدرتين، فإنه يصح على كل واحدة منهما إيجاد أحد الضدين عند الانفراد، ولا يصح منهما ايجادهما عند الاجتماع ) )قلنا: هذا عين دليلنا على كون الله تعالى واحدا. لأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت