فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 643

نقول: هذه الصحة كانت ثابتة لكل واحدة من القدرتين عند الانفراد. فإذا يقيتا عند الاجتماع، يلزم منه صحة الجمع بين الضدين. وهو محال وأن زالتا أو زالت إحداهما. فهو محال للوجوه التي ذكرناها. فعلم: أن القول بوجود الالهين يفضي إلى هذا المحال. فكان القول به محالا.

قوله: (( لو حصل في الوجود الهان، لكان كل واحد منهما حكيما. وذلك يوجب توافقها ) )قلنا: الفعل إما أن يتوقف على الداعي أو لا يتوقف. فإن توقف لزم الجبر. وإذا لزم الجبر لم تكن فاعلية الله تعالى موقوفة على رعاية المصالح، فلم يلزم من خلو الفعل عن المصلحة، أن لا يكون مراد الوقوع لله تعالى. فلم يلزم من كون المصلحة واحدة، عدم المخالفة. وإن لم يتوقف الفعل على الداعي، لم يلزم من استواء الضدين في المصلحة والمفسدة، عدم الترجيح في القصد والإرادة. فثبت: أن هذا السؤال لا يمنع من صحة المخالفة.

قوله: (( الشيء الذي هو معلوم الوقع واحد. وذلك يمنع من الاختلاف في الإرادة ) )قلنا: إرادة الوقوع متقدمة على الوقوع، الذي هو متقدم على العلم بالوقوع. فيمتنع أن يكون العلم بالوقوع سببا لإرادة الوقوع، والا لزم الدور.

قوله: (( هذه الأقسام الثلاثة إنما تتولد من حصول المخالفة لا من حصة المخالفة ) ).

قلنا: ههنا مقدمة يقينية. وهي أن كل ما كان ممكنا، لا يلزم من فرض وقوعه محال، فلو كانت المخالفة ممكنة، لم يلزم من فرض وقوعها محال. لكنه قد لزم المحال من قرض وقوعها. وعند هذا نقول: لو فرضنا الهين، لكانت المخالفة بينهما. أما أن تكون ممكنة، وإما أن لا تكون ممكنة. والقسمان باطلان، فبطل القول بوجود الالهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت