فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 643

الحجة الثالثة على امتناع وجود الالهين: هي أنا لو فرضنا الهين، لكان كل واحد منهما قاردا على جميع الممكنات، لأن صفة القادرية لما كانت في حق كل واحد منهما من لوازم الذات، وكانت نسبة تلك القادرية إلى جميع الممكنات على السوية، وجب كونه تعالى قادرا على جميع الممكنات. وإذا ثبت هذا، لزم أن كل ما كان مقدورا لأحدهما فهو بعينه مقدور الآخر من جهة واحدة. وهي جهة الإيجاد والاختراع. إلا أن ذلك محال، لأن كل ما كان مقدورا لقادر، صح منه ايجاده. وإذا قصد كل واحد منهما إلى ايجاده. فإما أن يقع دلك المقدور بهما معا، أو لا يقع بواحد منهما، أو يقع بأحدهما دون الثاني. والأقسام الثلاثة باطلة.

أما القسم الأول- وهو وقوعه بهما جميعا-فهذا محال. لأن إسناد الأثر إلى المؤثر، إنما كان لا مكانه وجوازه. والأثر إذا أخذ مع المؤثر التام، كان واجب الوجود. وكونه واجب الوجود يمنعه من إسناده إلى القدرة الثانية. فكون الفعل مع القدرة الثانية، يمنع من الاسناد إلى القدرة الأولى. فيلزم أن يكن حال وقوعه بكل واحدة من القدرتين أن يكون واجب الانقطاع عن كل واحد منهما. وهو جمع بين النقيضين. وهو محال.

وأما القسم الثاني-وهو أن لا يقع بواحد منهما-فهو أيضا محال. لأن المانع من وقوعه بهذه القدرة، وقوعه بتلك القدرة. والمانع من وقوعه بتلك القدرة: وقوعه بهذه القدرة. فلا يمتنع هذا إلا إذا وجد ذلك، ولا يمتنع ذلك إلا إذا وجد هذا. فلو امتنعا معا، لوجدا معا.

وذلك محال. فيلزم اجتماع النفي والاثبات. وهو محال.

وأما القسم الثالث-وهو أن يقع بأحدهما دون الآخر-فهذا أيضا محال لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت