فهرس الكتاب
تقدير حصول ذلك المرجح، صار الفعل واجب الوقوع، وعلى تقدير أن لا يصحل، كان الفعل ممتنع الوقوع. وإن كان الثاني، هو الحق، وهو أنه ما انتهى إلى حد الوجوب. فنقول: إذا كان الأمر كذلك، كان عند حصول ذلك المرجح، لا يمتنع حصول ذلك العفل تارة وعدم حصوله أخرى. وكل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال.
فلنفرضه تارة واقعا، وأخرى غير واقع. فاختصاص أحد الوقتين بالوقوع، والثاني بعدم القوع. إما أن يتوقف على انضمام قيد زائد إليه، أو لا ينوفف. فإن توقف لم يكن الذي حصل أو لا، تمام المرجح. لأنه كان لا بد معه من هذا القيد. لكنا كنا فرضنا ما حصل أو لا، تمام المرجح. هذا خلف.
وأيضا: فإنه يعود التقسيم في المجموع الحاصل من المرجح الأول، ومن هذا القيد. فإن لم يصر الرجحان واجبا، افتقر إلى مرجح آخر، ولزم التسلسل. وهو محال. وأن وجب، عاد ما ذكرناه من لزوم الجبر. وأما أن كان اختصاص أحد الوقتين بالوقوع، على الآخر من غير مرجح. وهو محال. وأما القسم الثالث: وهو أن يحدث ذلك المرجح. لا من البعد ولا من الله تعالى. فهذا يقضي حدوث الحادثات لا عن محدث. وتجويزه يبطل القول بالاستدلال بحدوث الحوادث على وجود الله تعالى. وهذا باطل.
هذا كله إذا قلنا بأن حال كونه مصردا للفعل، يصح منه الترك بدلا عن الفعل، إلا أن هذا الرجحان يتوقف على مرجح. أما إذا قلنا: أنه لا يتوقف على المرجح، فحينئذ قد حصل الرجحان لا عن