فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 643

الخوازمي )) فإنه لما أراد الجمع بين هذين القولين، قال: (( الفعل مع الداعي يصير أولى بالوقوع، ولا ينتهى إلى حد الوجود ) )وسنبين أن هذا القدر ضعيف.

الطائفة الثانية: الذين يقولون: أن علمنا بكوننا موجدين لأفعالنا، علم استدلالي. وهذا مذهب جمهور مشايخ المعتزلة.

فهذا تفصيل مذاهب الناس في هذه المسألة.

ولنا: دلائل:

الحجة الأولى: أن العبد حال ما رجح الفعل. هل يصح منه ترجيح الترك بدلا عن الفعل، أو لا يصح؟ فإن كان حال كونه مصدرا للفعل، لا يصح منه الترك. وحال كونه مصدرا للترك، لا يصح منه الفعل، فحينئذ البعد غير مستقل لا بالفعل ولا بالترك. وذلك هو المطلوب. وإما أن صح منه الترك بدلا عن الفعل، فترجيح أحد الطرفين على الآخر، إما أن يتوقف على مرجح أو لا يتوقف. فإن توقف على مرجح، فذلك المرجح إما أن يكون من العبد، أو من الله تعالى، أو لا من العبد ولا من الله. فإن كان من العبد عاد التقسيم الأول. ويلزم التسلسل. وأن كان من الله تعالى. فنقول: عند حصول ذلك المرجح، قد صار الفعل راجحا على الترك. ونقول: ذلك الرجحان إما أن يقال: أنه انتهى إلى حد الوجوب، أو ما انتهى إلى حد الوجوب. فإن كان الأول هو الحق، لزم الجبر، لأنه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت