فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 643

الثالث: أن مذهب (( أبي علي ) )و (( أبي هاشم ) ): أن الجسم. إذا تحرك، فهناك ثلاثة أمور: الجسم، والمتحركية، والحركة. وهذه الحركة معنى توجب المتحرحية. وتأثير قدرة العبد ليس في نفس المتحركية، بل في هذا المعنى الذي يوجب تلك المتحركية. وسعلوم أن أكثر العقلاء غافلون عن هذا الثالث. ولا بخطر ببالهم، ولا يدور في خيالهم تصور هذا الثالث. وإذا ثبت كونهم غافلين عن ماهيته، استحال منهم القصد إلى ايجاده وتكوينه. فإن ما لا يكون متصورا عند الذهن، امتنع القصد إلى ايجاده. وهذا الوجه الثاني والثالث مختص بشايخ المعتزلة. فأما (( أبو الحسين ) )فإنه متوقف في الجوهر الفرد، وناس لهذا المعنى الثالث. فلا يلزمه ذلك.

الرابع: أن من حرك اسبعه. فلا شك أن ذلك الاصبع مركب من الأجزاء. وقامت بكل واحدة منها حركة على حدة. فإذا لزم فيمن يوجد الشيء أن يكون عالما بتفاصيله من الكمية والكيفية، وجب في محرك هذا الاصبع أن يكون عالما بأن أجزاء هذا الاصبع. كم هي حتى يمكنه القصد إلى إيجاد الحركة في كل واحد من تلك الأجزاء. ويكون عالما بعدد الأحياز الواقعة من مبدأ الحركة إلى منتهاها، حتى يمكنه القصد إلى إيجاد الحركات في تلك الأحياز، ولما لم يكن شيء من هذه الأحوال معلوما، علمنا: أن العبد غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه.

وإذا ثبت هذا فنقول: ظهر أنه لو كان موجدا لأفعال نفسه، لكان عالما بتفاصيل تلك الأفعال، وظهر أنه غير عالم بتفاصيلها، فوجب القطع بأن البعد غير موجد لها.

الحجة الثالثة: على أن العبد غير موجد لأفعال نفسه: هو أن ذاته سبحانه وتعالى مستلزمة للقادرية. إما لنفس ذاته عند من يقول: أنه تعالى قادر لذاته، أو بواسطة كونها مستلزمة لمعنى، وذلك المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت