فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 643

يستلزم القادرية-عند من يقول: أنه تعالى قادر لمعنى-وعلى التقديرين فإن نسبة ذاته إلى جميع الممكنات على السوية. فيلزم أن يكون الله تعالى قادرا على جميع الممكنات، وأن يكون تعالى قادرا على جميع المقدورات، وعلى مقدورات العباد.

إذا ثبت هذا فنقول: ذلك المقدور إما أن يقع بمجموع القدرتين-أعنى قدرة الله وقدرة العبد-وإما أن لا يقع بواحدة منهما، وإما أن يقع بإحدى القدرتين دون الأخرى. وهذه الأقسام الثلاثة باطلة، بعين الدليل الذي ذكرناه في مسألة التوحيد، فوجب أن لا يكون البعد قادرا على الايجاد والتكوين.

الحجة الرابعة: لو كانت قدرة العبد صالحة اللايجاد، فإذا أراد الله تعالى تسكين جسم، وقدرنا أن العبد أراد تحريكه. فإما أن يقع المرادان. وهو محال. أو لا يقع واحد منهما. وهو أيضا محال-على ما بيناه في مسألة التوحيد-لأنه خروج عن النقيضين. أو يقع مراد الله تعالى دون مراد العبد وهو أيضا محال. لأن وقوع أحدهما ليس أولى من وقوع الآخر، لأن الله تعالى، وإن كان قادرا على ما لا نهاية له، والعبد ليس كذلك. إلا أن ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرة الله تعالى وقدرة العبد، في هذه الصورة. لأن الحركة الوجوه. وإذا كان المقدور غير قابل للتفاوت، فيمتنع أن تكون قدرة الله على إيجاد هذه الحركة أقوى من تدرة العبد على إيجاد السكون، بل الله تعالى قادر على سائر المقدورات، والعبد غير قادر عليها. لكن ذلك التفاوت لا يوجب التفاوت في القدرة على تلك الحركة، والقدرة على هذا السكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت