فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 643

وإذا ثبت أن قدرة الله تعالى على إيجاد هذه الحركة المعينة لا يمكن أن تكون أقوى من قدرة العبد على إيجاد هذا السكون، استحال أن يقال: أن مقدور الله تعالى أولى بالوقوع من مقدور العبد، وثبت أن التفاوت الحاصل بسبب أن قدرة الله تعالى متعلقة بما لا نهاية له وقدرة البعد متعلقة بالمتناهي، لا يقدح في ذلك التساوي. فثبت: أن بتقدير أن تكون قدرة البعد صالحة الايجاد، يلزم أحد هذه الأقسام الثلاثة. وثبت: أن كل واحد منها باطل، فلزم القطع بأن قدرة العبد غير صالحة الايجاد.

الحجة الخامسة: إن الفعل الاختياري لا يقع منه، إلا ما تعلق به القصد والاختيار. والكافر لا يقصد ولا يختار احداث الجهل، بل لا يقصد إلا العلم والصدق، فكان يجب أن لا يحصل له إلا العلم والصدق. ولما قصد العلم وحصل له الجهل، علمنا: أن وقوعه ليس بإيقاعه بل بإيقاع غيره.

فإن قيل: إنما حصل ذلك الجهل، لأنه ظن أنه علم، فلا جرم قصد ايقاعه.

قلنا: فهو اختار الجهل بسبب أنه كان ذلك الجهل المتقدم حاصلا له. فإن كان القول فيه كما في الأول، لزم أن يكون كل جهل مسبوقا بجهل آخر، لا إلى بداية وذلك محال. فإذن لا بد من انتهاء هذه الجهالات إلى جهل أول، غير مسبوق بجهل آخر. وذلك الجهل الأول يستحيل أن يكون بسبب أن الإنسان اختاره. لأن الإنسان لا يختار ذلك البتة. فثبت: أن ذلك الجهل الأول إنما حصل بإيجاد الله تعالى وتخليقه، وسائر الجهالات تفرعت عليه. فكان الكل مسنندا بالحقيقة إلى تخليق الله تعالى وتكونه.

وأما المعتزلة. فكلامهم في هذا الباب في غاية الكثرة والبسط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت