فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 643

إلا أنه يرجع الكل إلى حرف واحد، وهو أنه لولا الاسقلال بالفعل، لكان لأمر والنهى والمدح والذم والثواب والعقاب: باطلا.

والجواب: إن هذا السؤال لازم عليكم أيضا، من ستة أوجه: الأول-هو أن العلم بعدم الايمان ووجود الإيمان، متضادان متنافيان لذاتيهما، كما أن الحركة والسكون متنافيان متضادان لذاتيهما. وذلك لأن العلم بعدم الإيمان لا يكون علما، إلا مع عدم الإيمان، وعدم الإيمان ووجوده متنافيان، فوجب القول بأن العلم بعدم الإيمان، مناف ومضاد لوجود الإيمان، وكما أن الأمر بالجمع بين الحركة والسكون، أمر بإيجاد ما يمتنع وجوده، فكذلك الأمر بالايمان، مع قيام العلم بعدم الإيمان أمر بالجمع بين الضدين.

إذا عرفت هذا، فنقول: أنه تعالى كان عالما من الأزل إلى الأبد، بأن (( أبا لهب ) )لا يؤمن. ثم أنه كان يأمره بالايمان، فكان هذا أمرا بالجمع بين النفيضين. وهو محال. فالقول بتكليف ما لا يطاق لازم عليه في مسألة العلم، كما أنه لازم علينا في مسألة في خلق الأفعال.

ولو أن جملة العقلاء اجتمعوا وأرادوا، أن يوردوا على هذا الكلام حرفا، لم يقدروا عليه. إلا أن يلتزموا مذهب (( هشام بن الحكم ) )وهو أنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل وقوعها، لا بالوجود ولا بالعدم. إلا أن أكثر المعتزلة يكفرون من يقول بهذا القول. والله أعلم.

الوجه الثاني في الالزام: أنه تعالى قال: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] . فأولئك الذين أخبر الله عنهم بهذا الخبر، لو آمنوا لا نقلب هذا الخبر كذبا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت