فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 643

الممكنات مؤثرا في وجود شيء آخر، لزم كون الشيء الواحد قابلا وفاعلا معا. وهو محال. فإذن الممكن له خاصية القبول، وليس له صلاحية التأثير، كما أن الواجب لذاته، له خاصية التأثير، ليس له صلاحية القبول.

واعلم: أن المخالفين في هذه المسألة فرق كثيرة:

الفرقة الأولى من المخالفين فيه هذه المسألة: الفلاسفة. الذين يقولون: المعلول الأول لذات الله تعالى من غير واسطة شيء واحد، وهو العقل الأول. وأما سائر الأشياء فهي معلولات معلولة. ولهم فيه شبه:

الشبهة الأولي: أن مفهوم أنه تعالى مصدر غير مفهوم أم مصدر بدليل: أنه يصح العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر وهذان المفهومان إما أن يكونا اخلين في الماهية، أو خارجين عنها، أو يكون أحدهما داخلا في الماهية، والآخر خارجا عنها.

فإن كانا داخلين في الماهية-وهو القسم الأول-كانت الماهية مركبة. وهذا في حق واجب الوجود محال.

وإن كانا خارجين عن الماهية-وهو القسم الثاني-فلا شك إنهما من لواحق هذه الماهية. وكل ما كان خارجا عن الماهية لا حقا لها غير. مستقل بنفسه، فإنه يكون ممكنا بذاته واجبا بغيره، وحينئذ يعود التقسيم من أن تكون تلك الماهية مدرا لأدم هذين اللازمين مغايرة لكونها مصدرا اللازم الثاني. وأن كان هذان المفهومان أيضا خارجين عن الماهية، لزم أما التسلسل وأما الانتهاء إلى الكثرة في الماهية-وهو القسم الأول-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت