فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 643

وأما القسم الثالث: وهو أن يكون أحد القسين داخلا في الماهية والآخر خارجا عنها فهذا يقتضي أن تكون هذه الماهية مركبة. لأن كل ما له جزء، فأقله أنه مركب من جزئين. وذلك يقتضي أن يكون المعلوم واحد، لأن الجزء متقدم والمعلول متأخر، والجزء لا يكون معلولا.

فثبت: أن القول بصدور الشيئين عنه، يفضي إلى هذه الأقسام الباطلة، فيكون باطلا.

الشبهة الثانية: إذا صدر عن الشيء الواحد باعتبار واحد، الألف والباء-والألف لا شك أنه غير الباء-فمن حيث أنه صدر عنه الألف ثم يصدر عنه الباء، لأنه من ذلك الحيث صدر عنه الباء، والباء ليس بالألف. ومن حيث أنه صدر عنه الباء، لم يصدر عنه الألف.

الشبهة الثالثة: العلة لا بد أن تكون ملائمة للمعلول، والشيء والواحد بالاعتبار والواحد، لو أوجب الشيئين المختلفين، لزم أن يكون الشيء والواجد بالاعتبار والحواد ملائما لشيئين مختلفين. والملائم للشيئين المختلفين مختلف، فيلزم أن يكون الشيء الواحد بالاعتبار الواحد، مخالفا لنفسه. وهو محال.

الشبهة الرابعة: لما شادهنا أن تأثير النار هو التسخين، وتأثير الماء هو التبريد، استدللنا بهذين الأثرين على أن طبيعة الماء مخالفة لطبيعة النار، وإذا كان اختلاف الأثر، دالا على اختلاف المؤثر، فبأن يدل على تعدد المؤثر أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت