والجواب عن الشبهة الأولى: أن الوحدة يصدق عليها أنها نصف الاثنين، وثلث الثلاثة، وربع الأربعة. فنقول: مفهوم أنها نصف الاثنين، مغاير لمفهوم أنها ثلث الثلاثة، ويعود التقسيم الذي ذكرتم فيها، فيلزم وقوع الكثرة في الوحدة. وذلك محال. ولما كان هذا الكلام باطلا، فكذا ما ذكرتم.
والجواب عن الشبهة الثانية: أن نقيض أنه عنه الألف، هو أنه ما صدر عنه الألف، لا أنه صدر عنه ما ليس بألف. والفرق طاهر بين قوله ما حصل بالألف وبين قولك حصل ما ليس بالألف وقبل الباء-والباء ليس بألف-فحين قبل الألف لم يقبل الباء وسلك محال. ولما كان هذا الكلام باطلا في جانب القابل، فكذا في جانب الفاعل.
والجواب عن الشبهة الثالثة: أن الملائم غير ملخص المعنى. فإن أردتم به كون العلة مماثلة للمعلول، فهذا خطأ. لأن المعلول لذاته محتاج إلى العلة، والعلة لذاتها مؤثرة في المعلول، فلو كانت العلة والمعلول مثلين، لزم كون العلة معلولا والمعلول علة. وهو محال. وإن كان المراد من الملائة شيئا آخر، فلا بد من بيانه.
والجواب عن الشبهة الرابعة: أن الذي به عرفنا أن طبيعة الماء تخالف طبيعة النار، ليس هو مجرد اختلاف الأثرين، بل لما رأينا الماء حاصلا بدون التسخين، والنار حاصلة بدون التبريد، علمنا بهذا: اختلاف طبيعيهما. فالحاصل: أن المعرف لاختلاف الطبيعتين هو تخلف الآثار، لا اختلاف الآثار.