فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 643

واحتجوا بأنا نشاهد أن تغيرات أحوال هذا العالم مربوطه بتغيرات أحوال الكواكب. ويدل عليه: حال الليل والنهار، وحال الفصول الأربعة.

والجواب: ثبت في المنطق أنه لا يلزم من حصول شيء عند شيء، ومن عدمه عند عدمه، كونه معللا به، لاحتمال حصول هذا الدوارن مع شطر العلة وشرط العلة، ومع صفة لازمة للعلة طردا وعكسا، مع أنه يكون أجنبيا عن التأثير.

الفرقة الرابعة من المخالفين في هذه المسألة: الطبيعيون. وهم يقولون: أن حوادث هذا العالم من المعادن والنبات والحيوان، معللة بامتزاج هذه العناصر بعضها مع بعض.

واعلم- أن القول بالمزاج باطل. وذلك لأن هذه العناصر إذا اختلطت وامتزجت فإما أن يكون تأثير كل واحد منها في الآخر. وتأثر كل واحد منها عن الآخر: يقع دفعة، وإما أن بوجد تأثير أحدهما في الآخر، ثم بعد ذلك يعود ذلك المغلوب غالبا.

والأول باطل. لأن المؤثر في انكسار كل واحد منهما: قوة الآخر. فالحار والبارد لو حصل انكسارهما معا-وحال حصول المعلول لا بد من حصول العلة-يلزم أن يكونا في غاية القوة حال كونهما منكسرين. وذلك محال. والثاني بالط أيضا. لأن المغلوب بعد صيروته مغلوبا، يمتنع أن يعود غالبا مع أنه حال قوته، كان عاجزا عن قهره.

لا يقال: لم لا يجوز أن يقال: النارية صفة قائمة بجسم النار، وتلك الصفة علة للحرارة واليبوسة، وكذا المائية صفة قائمة بالماء،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت